ابن خالوية الهمذاني
175
الحجة في القراءات السبع
بالضمّ « 1 » ، والضم لا يدخلها . ومثله ( لترونّ الجحيم ) وهما لغتان : ضاهأت ، وضاهيت « 2 » قوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ « 3 » يقرأ بالهمز وتخفيف الياء . وبتركه وتشديدها . فمن همز فعلى الأصل ، لأنه من قولهم : نسأ الله في أجلك . ومعناه : التأخير . والحجة لمن شدّد : أنه أبدل الهمزة ياء ، وأدغمها في الياء الساكنة قبلها . وروى عن ( ابن كثير ) « 4 » : أنه قرأ : ( إنّما النّسو ) « 5 » بهمزة ، ساكنة السين ، والواو بعد الهمزة « 6 » جعله مصدرا . معناه : أن العرب في الجاهلية كانت تحرّم القتال في « المحرّم » ، فإذا احتاجت إليه أخّرت المحرّم إلى « صفر » . قوله تعالى : يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا « 7 » . يقرأ بضم الياء وفتح الضاد وكسرها ، وبفتح الياء وكسر الضاد . فالحجة لمن ضم الياء وفتح الضاد : أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله ، و ( الذين ) في موضع رفع ، و ( كفروا ) صلة الذين . والحجة لمن كسر الضاد مع ضم الياء : أنه جعله فعلا لفاعل مستتر في الفعل . وهو مأخوذ : من أضلّ يضلّ . والحجة لمن فتح الياء : أنه جعل الفعل للذين فرفعهم به وإن كان الله تعالى الفاعل ذلك بهم ، لأنه يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء . فمعناه : أنه أضلهم عقوبة لضلالهم ، فاستوجبوا العقوبة بالعمل . وقيل : ( صادفهم كذلك ) « 8 » . وقيل أضلّهم : سمّاهم ضالين .
--> ( 1 ) أصلها : يضاهيون . ( 2 ) قال في اللسان : المضاهاة : مشاكلة الشيء بالشيء . وربّما همزوا فيه : وضاهيت الرجل : شاكلته وقيل : عارضته اللسان : مادة : ضها . ( 3 ) التوبة : 37 . ( 4 ) ابن كثير سبقت ترجمته 37 . ( 5 ) ليست في كتب القراءات التي بين أيدينا - كالتيسير ، وغيث النفع ، والنشر - هذه القراءة مع أن هذه الكتب تعرضت للقراءات السبع ، والعشر . وقد ذكرها ابن جني في « المحتسب » وقال : « يحكي عن ابن كثير بخلاف : أنه قرأ به 1 : 287 » . ( 6 ) هكذا في الأصل : والمراد : سكون السين . والإتيان بهمزة بعدها الواو : مصدر نسأ نسأ ( القاموس المحيط ) . ( 7 ) التوبة : 37 . ( 8 ) أي وجدهم ضالين . من قولهم : صادفت فلانا أي لاقيته ووجدته . اللسان : صدف .